العلامة المجلسي

399

بحار الأنوار

فإن قيل : أليس من قولكم ان الامام حجة في الشرائع وقد يجوز عندكم أن ينتهي الامر إلى أن يكون الحق لا يعرف إلا من جهته ويقوله ، بأن يعرض الناقلون عن النقل فلا يرد إلا من جهة من يقوم الحجة بقوله ( 1 ) وهذا يوجب مساواة الامام للرسول فيما فرقتم بينهما فيه ؟ . قلنا : إذا كانت الحال في الامام ما صورتموه وتعينت الحجة في قوله ، فإن التقية لا تجوز عليه كما لا تجوز على النبي صلى الله عليه وآله . فإن قيل : فلو قدرنا أن النبي صلى الله عليه وآله قد بين جميع الشرائع والاحكام التي يلزمه بيانها حتى لم يبق شبهة في ذلك ولا ريب ، لكان يجوز عليه - والحال هذه - التقية في بعض الأحكام . قلنا : ليس يمنع ( 2 ) عند قوة أسباب الخوف الموجبة للتقية أن يتقي إذا لم يكن ( 3 ) التقية مخلة بالوصول إلى الحق ولا منفرة عنه . ثم يقال له ( 4 ) : أليست التقية عندك جائزة على جميع المؤمنين عند حصول أسبابها وعلى الامام والأمير ؟ ! . فإن قال : هي جائزة على المؤمنين وليست جائزة على الامام والأمير . قلنا : وأي فرق بين ذلك ؟ والامام والأمير عندك ليسا بحجة في شئ كما أن النبي ( ص ) حجة فيمنع ( 5 ) من ذلك لمكان الحجة بقولهما ، فإن اعترف بجوازها عليهما قيل له فألا جاز على النبي ( ص ) قياسا على الأمير والامام . فإن قال : لان قول النبي ( ص ) حجة ، وليس الامام والأمير كذلك .

--> ( 1 ) في الشافي : من لا تقوم الحجة بقوله . ( 2 ) في المصدر : يمتنع . ( 3 ) في الشافي : لم تكن . ( 4 ) في الشافي : ثم يقال لصاحب الكتاب . ( 5 ) في المصدر : فتمنع .